أحمد بن علي القلقشندي

298

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

توقيعه إن شاء اللَّه تعالى . الضرب الثاني وظائف أرباب الأقلام ، وهي نوعان : دينية وديوانية فأما الديوانية - فأجلَّها « الوزارة » إذا كان الوزير صاحب قلم . وقد مرّ القول في ابتداء وزارة الخلفاء وانتهائها في الكلام على وزارة أرباب السيوف في الضرب الأوّل . وأما الدينية - فمنها « القضاء » ( 1 ) وكانت ولاية القضاء عن الخليفة تارة تكون عامّة لبغداد وأعمالها ، وتارة قاصرة على بغداد أو أحد جانبيها . ومنها « الحسبة » ( 2 ) وأمرها معروف . ومنها « ولاية ( 3 ) الأوقاف » والنظر عليها . ومنها « الولاية على المساجد » والنظر في أمر الصلاة .

--> ( 1 ) يقول ابن خلدون : « أما القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة لأنه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للتنازع ، إلا أنه بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة ، فكان لذلك من وظائف الخلافة ومندرجا في عمومها . وكان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء إلى من سواهم . وأول من دفعه إلى غيره وفوضه فيه عمر رضي اللَّه عنه فولى أبا الدرداء منه بالمدينة وولى شريحا بالبصرة وولى أبا موسى الأشعري بالكوفة وكتب له في ذلك الكتاب المشهور الذي تدور عليه أحكام القضاة وهي مستوفاة فيه » . ( مقدمة ابن خلدون : ص 390 ) . ( 2 ) وهي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين ؛ يعين لذلك من يراه أهلا له ، فيتعين فرضه عليه ، ويتخذ الأعوان على ذلك ويبحث عن المنكرات ويعزّر ويؤدب على قدرها ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة ويعتبر كثير من المؤرخين أن أول محتسب في الإسلام كان عمر بن الخطاب . ( راجع : مقدمة ابن خلدون : ص 398 « والنظم الإسلامية » : ص 328 لصبحي الصالح ) . ( 3 ) من أهم معاني الولاية في الاصطلاح هو ما نطلق عليه اليوم « الوظيفة » وقواعد الولاية في الإسلام هي ما نسميه اليوم « قانون الموظفين » . ( راجع : نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي لظافر القاسمي : ص 475 وما بعدها ) .